السيد كمال الحيدري

319

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)

رابطة الاتحاد والاتصال بين أنواع التدابير الجارية في العالم ، كالنظام الجاري في العالم الإنسانى عن الأنظمة الجارية في أنواع الحيوان والنبات والبرّ والبحر والسهل والجبل والأرض والسماء وغيرها ، وكلّ منها عن كلّ منها ، وفيه فساد السماوات والأرض وما فيهنّ » « 1 » . من البحث التفسيري أيضاً نقرأ النصّ التالي في إثبات التلازم بين تعدّد الآلهة وفساد السماوات والأرض ، حيث يعقّب الطباطبائي على قوله سبحانه : لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا بما نصّه : « وتقرير حجّة الآية أنّه لو فرض للعالم آلهة فوق الواحد لكانوا مختلفين ذاتاً متباينين حقيقة ، وتباين حقائقهم يقضى بتباين تدبيرهم ، فيتفاسد التدبيرات وتفسد السماء والأرض » « 2 » . هكذا اتّضح التلازم بين تعدّد الآلهة وبين فساد العالم « 3 » . بيدَ أنّ القرآن لم

--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق ، ج 15 ، ص 62 . ( 2 ) الميزان في تفسير القرآن ، ج 14 ، ص 267 . ( 3 ) لقد بسط القول في هذه المقدّمة الشيخ جوادى آملي في دراسة قديمة تعود إلى سنة 1394 ه واضحة سهلة المأخذ . ثمّ أورد ما أثير عليها من إشكالات منها الشرور والتنازع المشهود في العالم المادّى بين العلل القوية والعوامل الضعيفة ، كما عرض لبعض وجوه الاعتراض الناشئة عن فرضيات أخرى في البحث من قبيل أنّ التنازع المفضى إلى الاختلاف ينشأ إمّا عن الجهل ، أو عن العجز ، وما دام الحديث يدور عن إله ( أو آلهة التدبير بحسب الفرض ) فلا معنى لنفوذ مثل الجهل والعجز إليهما ، ومن ثمّ فهي جميعاً عالمة بالمصلحة الواقعية والنظام الأتمّ ، قادرة بما هي عالمة به ، فإذن لا يظهر الفساد ، لأنّه لا مجال لنفوذ الاختلاف والتنازع فيما بين تدابيرها ، وهى جميعاً تدبّر على وفق علمها بالمصلحة الواقعية والنظام الأصلح الذي ليس له إلّا صورة واحدة عندها جميعاً . / / لقد عرض آملي لذلك كلّه وعالجه بإجابات تفصيليّة ، ملخّصها أنّ إشكال الشرور أجنبىّ على الموضوع ولا صلة له به ، وبالنسبة إلى تزاحم الأسباب والعلل استند في الجواب إلى التمييز بين مسارين في هذا التزاحم ، مسار ينتج فيه تفاسد العلّتين وهما تحت تدبيرين ، ومسار ينشأ فيه التفاسد والعلّتين تحت تدبير واحد ، والمنفىّ هو الأوّل وموضع الإشكال هو الثاني الذي لا إشكال فيه لأنّه من قبيل تعارض كفّتى الميزان واتّحاد هذا التعارض لخدمة ما يريده صاحب الميزان ويحقّق له غرضه ، ومن ثمّ فلا ينشأ عن مثل هذا النمط من التعارض والتنازع الفساد ، بل التكامل وتحقّق الغرض . أمّا بشأن الإشكال الثالث فقد دفعه بعد أن أغضى الطرف عن جواب أمثال القاضي عبد الجبّار والفخر الرازي ، بالإحالة إلى ضرورة الركون إلى تصوّر صحيح لمعنى الله والإدراك السليم لمفهوم الصانع . فمثل هذا التصوّر والإدراك كافٍ لدفع الفرضيات الأخرى ونقضها . ينظر : عشر مقالات عن المبدأ والمعاد ، مصدر سابق ص 141156 .